الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

219

أنوار الفقاهة ( كتاب الخمس والأنفال )

وقد يستدل أيضا بما رواه محمد بن القاسم بن الفضيل بن يسار عن أبي الحسن عليه السّلام : « في رجل كان في يده مال لرجل ميت لا يعرف له وارثا كيف يصنع بالمال ، قال ما أعرفك لمن هو يعنى نفسه » . « 1 » ولكن الحديث مضافا إلى ضعف سنده بعباد بن سليمان لجهالة حاله يحتمل معنيين : أحدهما - حمله على مجهول المالك بان يكون له وارث لا يعرف ( ولو بحكم الاستصحاب ) ثانيهما - حمله على من لا وارث له ، ومن المعلوم انه ملك الإمام ولا ربط له بمجهول المالك ، ولا يبعد ترجيح الأخير لان المراد ممن لا وارث له ، هو من لا يعرف له وارث لا من علم بعدم الوارث له ، لان احراز ذلك مشكل جدا لا سيما في الغرباء والعبيد الذين أشير إليهم في روايات الباب . « 2 » ومما يشهد على عدم كون مجهول المالك أو اللقطة للإمام عليه السّلام ظاهرا انه لو وجد صاحبه ولم يرض بالصدقة كان الواجب تداركه ، فلو كان ملكا للإمام عليه السّلام وكان التصدق باذنه لم يكن وجه وجيه للضمان . فهذا التصالح أيضا لا يمكن الاعتماد عليه والأحوط صرفه في مصرف ينطبق عليه مصرف الصدقة والخمس وهو فقراء السادة لأنهم مصرف الامرين معا . ان قلت : كيف تجوز الصدقة عليهم والمعروف ان الصدقة على آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم محرمة . قلت : الحرام هو الصدقة الواجبة بعنوانها الأولى كالزكاة ، اما الكفارات الواجبة التي لا يصدق عليها عنوان الصدقة وكذا الصدقات المستحبة فهي غير محرمة عليهم ، وفي مجهول المال وان كانت واجبة ولكنها بعنوان ثانوي والا

--> ( 1 ) - وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 6 من ميراث الخنثى ، الحديث 12 . ( 2 ) - راجع وسائل الشيعة ، المجلد 17 ، الباب 3 من أبواب الولاء من الميراث .